النووي
83
المجموع
مذهبا ولكن البقية على ما ذكرنا لا يصلح جعلها مذاهب مستقلة لرجوعها إلى ما ذكر . قوله ( وإن نقب اثنان . . ) قالت الحنابلة ، ولو اشترك جماعة في هتك حرز وإخراج النصاب قطعوا جميعا ، وإن هتك الحرز أحدهما ودخل الآخر فأخرج المال فلا قطع عليهما ولو تواطأ ، لان الأول لم يسرق والثاني لم يهتك الحرز قال في الكافي ويحتمل أن يقطع إذا كانا شريكين . وقال ابن رشد : اختلفوا فيما إذا سرقت الجماعة ما يجب فيه القطع أعني نصابا دون أن يكون حظ كل واحد منهم نصابا ، وذلك بأن يخرجوا النصاب من الحرز معا مثل أن يكون عدلا أو صندوقا يساوى النصاب ، فقال مالك يقطعون جميعا ، وبه قال الشافعي وأحمد وأبو نور ، وقال أبو حنيفة لا قطع عليهم حتى يكون ما أخذه كل واحد منهم نصابا ، فمن قطع الجميع رأى العقوبة إنما تتعلق بقدر مال المسروق ، أي أن هذا القدر من المال المسروق هو الذي يوجب القطع لحفظ المال ، قال ومن رأى أن القطع إنما علق بهذا القدر لا بما دونه لمكان حرمة اليد ، قال : لا تقطع أيد كثيرة فيما أوجب الشرع فيه قطع يد واحدة . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) ولا يجب القطع فيما سرق من غير حرز ، لما روى عبد الله بن عمر وبن العاص رضي الله عنه أن رجلا من مزينة قال يا رسول الله كيف ترى في حريسة الجبل ؟ قال ليس في شئ من الماشية قطع إلا ما أواه المراح ، وليس في شئ من الثمر المعلق قطع إلا ما أواه الجرين فما أخذ من الجرين فبلغ ثمن المجن ففيه القطع ، فأسقط القطع في الماشية إلا ما أواه المراح ، وفى الثمر المعلق إلا ما أواه الجرين ، فدل على أن الحرز شرط في ايجاب القطع ، ويرجع في الحرز إلى ما يعرفه الناس حرزا ، فما عرفوه حرزا قطع بالسرقة منه وما لا يعرفونه حرزا لم يقطع بالسرقة منه ، لان الشرع دل على اعتبار الحرز وليس له حد من جهة الشرع فوجب الرجوع فيه إلى العرف كالقبض والتفرق في البيع وإحياء